محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن أحمد بن سيبويه ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أيوب بن سليمان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن أرقم ، أن الحسن حدثهم : أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلق الرجل أو يعتق ، فيقال : ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت لاعبا ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه " قال الحسن : وفيه نزلت : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً قال : كان الرجل يطلق امرأته ، فيقول : إنما طلقت لاعبا ، ويتزوج أو يعتق أو يتصدق فيقول : إنما فعلت لاعبا ، فنهوا عن ذلك ، فقال تعالى ذكره : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن أبي العلاء ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الأَشعريين فأتاه أبو موسى ، فقال : يا رسول الله غضبت على الأَشعريين فقال : " يقول أحدكم قد طلقت قد راجعت ليس هذا طلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل عدتها " حدثنا أبو زيد ، عن ابن شبة ، قال : ثنا أبو غسان النهدي ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن أبي خالد ، يعني الدالاني ، عن أبي العلاء الأَودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي موسى الأَشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم : " يقول أحدكم لامرأته : قد طلقتك ، قد راجعتك ليس هذا ب طلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل عدتها " القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يعني تعالى ذكره بذلك : واذكروا نعمة الله عليكم بالإِسلام ، الذي أنعم عليكم به ، فهداكم له ، وسائر نعمه التي خصكم بها دون غيركم من سائر خلقه ، فاشكروه على ذلك بطاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه ، واذكروا أيضا مع ذلك ، ما أنزل عليكم من كتابه ذلك ، القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، واذكروا ذلك فاعملوا به ، واحفظوا حدوده فيه والحكمة : يعني : وما أنزل عليكم من الحكمة وهي السنن التي علمكموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنها لكم وقد ذكرت اختلاف المختلفين في معنى الحكمة فيما مضى قبل في قوله : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ فأغنى عن إعادته في هذا الموضع القول في تأويل قوله تعالى : يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يعني تعالى ذكره بقوله : يَعِظُكُمْ بِهِ يعظكم بالكتاب الذي أنزل عليكم والهاء التي في قوله " به " عائدة على الكتاب وَاتَّقُوا اللَّهَ يقول : وخافوا الله فيما أمركم به ، وفيما نهاكم عنه في كتابه الذي أنزله عليكم ، وفيما أنزله فبينه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم أن تضيعوه وتتعدوا حدوده ، فتستوجبوا ما لا قبل لكم به من أليم عقابه ، ونكال عذابه وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يقول : واعلموا أيها الناس أن ربكم الذي حد لكم هذه الحدود ، وشرع لكم هذه الشرائع ، وفرض عليكم هذه الفرائض في كتابه وفي تنزيله ، على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بكل ما أنتم عاملوه من خير وشر ، وحسن وسيئ ، وطاعة ومعصية ، عالم لا يخفي عليه من ظاهر ذلك وخفيه وسره وجهره شيء ، وهو مجازيكم بالإِحسان إحسانا ، وبالسيئ سيئا ، إلا أن يعفو ويصفح ؛ فلا تتعرضوا لعقابه ، ولا تظلموا أنفسكم القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل كانت له أخت كان